عبد العزيز عتيق

185

علم البيان

آخر ، وهو اشتقاق كلمة من المشبه به ، وأن ألفاظ الاستعارة هنا مشتقة لا جامدة . وهذا النوع من الاستعارة يسمى « بالاستعارة التبعية » ، لأن جريانها في المشتق كان تابعا لجريانها في المصدر . * * * وإذا رجعنا إلى المثال الأول من الأمثلة الثلاثة الأخيرة وهو « ولما سكت عن موسى الغضب » فإننا نرى أنه يجوز أن يشبّه « الغضب » بإنسان ، ثم يحذف المشبه به « الإنسان » ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو « سكت » ، فتكون في « الغضب » استعارة « مكنية » . وإذا رجعنا إلى المثال الثاني منها وهو « وعانقت شرفاته قطع السحاب الممطر » فإننا نرى أنه يجوز أيضا أن تشبه « شرفات القصر » بإنسان ثم يحذف المشبه به « الإنسان » ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو « عانقت » ، فتكون في « شرفاته » استعارة « مكنية » . وإذا رجعنا إلى المثال الثالث والأخير منها وهو « ولبست ثوب اللهو » فإننا نرى كذلك أنه يجوز أن يشبه « اللهو » بإنسان له ثوب أعاره الشاعر ثم يحذف المشبه به وهو « الإنسان » ويرمز إليه بشيء من لوازمه وهو « الثوب » . ومن ذلك نرى أن كل استعارة « تبعية » يصحّ أن يكون في قرينتها استعارة « مكنية » ، غير أنه لا يجوز لنا إجراء الاستعارة إلا في واحدة منهما لا في كلتيهما معا . وبعد . . . فلعلّ من المفيد هنا أن نعود فنلخص القواعد الخاصة بهذا القسم من الاستعارة زيادة في الإيضاح وتمكينا من الإلمام بها .